السيد كمال الحيدري

357

دروس في التوحيد

يتحدّث عن ولاية الرسول والذين آمنوا : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ . . ( المائدة : 55 ) . وهكذا الأمر بالنسبة إلى العزّة والقوّة ، فبعد أن نصّ القرآن في موضوع العزّة بقوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لله جَمِيعاً ( النساء : 139 ) عاد يقول : وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( المنافقون : 8 ) . وبعد أن حصر القوّة بالله وحده : أَنَّ الْقُوَّةَ لله جَمِيعاً ( البقرة : 165 ) عاد يقول : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّة ( مريم : 12 ) وقوله : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّة ( البقرة : 63 ) ، وقوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة ( الأنفال : 60 ) ، وقوله : قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( النمل : 39 ) . على مستوى آخر يتمثّل بالطاعة ، فمن الواضح بديهيّاً أنّها لا تجب لغير الله سبحانه ، لكنّ القرآن يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء : 59 ) . كذا على مستوى الحكم ، حيث قوله : أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الحَاكِمِينَ ( التين : 8 ) الذي يفيد تعدّد الحاكمين ، وكذا قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ ( المائدة : 48 ) ، وهو ما يبدو متعارضاً مع قوله : إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ ( الأنعام : 57 ) . ولعلّ أوضح الأمثلة جميعاً هو الخلق ، فالقرآن يقول بصراحة : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الرعد : 16 ) ثم يعود لنسبة الخلق إلى آخرين ، كما في قوله : فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) الذي يفيد تعدّد الخالقين ، أو قوله على لسان عيسى ( عليه السلام ) : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ ( آل عمران : 49 ) . 10 . دور الملائكة في التدبير ما يفيده القرآن الكريم في العديد من آياته أنّ الملائكة وسائط بين الله